المقريزي

471

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

وكانت الخاصّكيّة تكرهه ، فاتّفقوا مع مماليك بيلبك الخازندار على القبض عليه ، وتحدّثوا مع الملك السّعيد في ذلك ، وما زالوا به حتى قبضوا عليه بمساعدة الأمير سيف الدين كوندك السّاقي لهم ، وكان قد ربّي مع السّعيد في المكتب ، فلم يشعر وهو قاعد بباب القلّة من القلعة ، إلّا وقد سحب وضرب ونتفت لحيته وجرّ - وقد ارتكب في إهانته أمر شنيع - إلى البرج فسجن به ليالي قليلة ، ثم أخرج منه ميّتا في أثناء سنة ستّ وسبعين وست مائة ، وجهل قبره . المدرسة المهذّبيّة هذه المدرسة خارج باب زويلة « 1 » ، من خطّ حارة حلب ، بجوار حمّام قماري ، بناها الحكيم مهذّب الدّين أبو سعيد محمد بن علم الدّين بن أبي الوحش بن أبي الخير بن أبي سليمان بن أبي حليقة ، رئيس الأطبّاء « 2 » . كان جدّه الرّشيد أبو الوحش نصرانيّا متقدّما في صناعة الطبّ ، فأسلم ابنه علم الدّين في حياته ، وكان لا يولد له ولد فيعيش ، فرأت أمّه ، وهي حامل به ، قائلا يقول : هيّئوا له حلقة فضّة قد تصدّق بوزنها ، وساعة يوضع من بطن أمّه تثقب أذنه وتوضع فيها الحلقة ، ففعلت ذلك فعاش ، فعاهدت أمّه أباه ألّا يقلعها من أذنه ، فكبر وجاءته أولاد وكلّهم يموت ، فولد له ابنه مهذّب الدّين أبو سعيد ، فعمل له حلقة فعاش « 3 » . وكان سبب اشتهاره بأبي حليقة : أنّ الملك الكامل محمد بن العادل أمر بعض خدّامه أن يستدعي بالرّشيد الطبيب من الباب - وكان جماعة من الأطبّاء بالباب - فقال الخادم : من هو منهم ؟ فقال السّلطان : أبو حليقة . فخرج فاستدعاه بذلك ، فاشتهر بهذا الاسم . ومات الرّشيد في سنة ستّ وسبعين وستّ مائة .

--> ( 1 ) يدلّ على موضع المدرسة المهذّبيّة الآن ، التّكيّة الخلوتية الواقعة داخل عطفة مراد بأوّل الحلمية . ( علي مبارك : الخطط التوفيقية 2 : 148 ( 40 ) ، 6 : 41 ( 16 ) ) ؛ وفيما يلي 598 . ( 2 ) ترجم المقريزي لوالده في المقفى الكبير 3 : 14 . ( 3 ) أعاد المقريزي ذكر هذه المدرسة فيما يلي 598 .